أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
169
أنساب الأشراف
وهذا جائر ظالم يسير سير الجبابرة ، وانه مخالف له قد أفسد عليه قلوب أهل خراسان ، فدعا به فقتله . وكان عيسى بن ماهان مولى خزاعة صديقا له ومطابقا على بعض أمره ، فقال للناس : إن أمير المؤمنين قد أعظم قتل زياد ، وذمّ أبا مسلم وأنكر فعله وقال إنه قتل رجلا ذا قدم وبلاء حسن في دولتنا ، وبرئ منه ، وقد بعث إليّ بعهدي على خراسان ، ودعا قوما إلى حرب أبي مسلم فأجابوه سرا وخالفه أقوام قتلهم [ 1 ] . وكان عيسى يومئذ بإزاء قرية وجهه أبو داود إليها ليحارب أهلها ، وقدم رسول أبي العباس وهو أبو حميد إلى أبي مسلم بخلع وبزّ [ 2 ] وبكتاب يلعن فيه ( 610 ) زياد بن صالح وأشياعه ويصوّب رأي أبي مسلم في قتله ، فأمر أبو مسلم أبا داود بقتل عيسى بن ماهان فكتب اليه : إن رسول أمير المؤمنين قد قدم على الأمير بخلع وبزّ له وللأولياء ، وذكرناك له فصر إلينا لتشركنا في أمرنا وسرورنا وترى رسول أمير المؤمنين فتعرّفه حالك ، فقدم على أبي داود فقال : خذوا ابن الفاعلة ، وأمر به فأدخل في جوالق ثم ضرب بالخشب حتى مات ، فكتب أبو العباس إلى أبي مسلم يعظم قتل عيسى ويأمره أن يقتل أبا داود به ، فكتب في جواب ذلك يعذر [ 3 ] أبا داود خالد بن إبراهيم ويذكر ان ابن ماهان لو ترك لكان منه مثل الذي كان من زياد بن صالح من إفساد الناس وحملهم على المعصية والخلاف . أمر السّفياني . . . قالوا : ونزل عبد الله بن علي على نهر أبي فطرس ، وكانت ببالس ابنة لمسلمة بن عبد الملك ، فخطبها عامل عبد الله بن علي وهو رجل من أهل خراسان فأنعمت له وقالت : أتهيأ لك ، وكتبت إلى أبي الورد مجزأة بن الهذيل بن زفر الكلابي [ 4 ] تستجير به ، فخرج أبو الوازع أخو أبي الورد في جماعة فأتوا بالس والخراساني في الحمام فدخلوا عليه فقتل ، ولحق بهم أبو الورد [ 5 ] ودعا الناس فأجابه من قيس وغيرها
--> [ 1 ] ط : قبلهم . [ 2 ] ط ، م : بر . [ 3 ] ط : بعذر . [ 4 ] في الطبري : مجزأة بن الكوثر بن زفر بن الحارث الكلابي . ويرد خبره في س 3 ص 52 - 55 . [ 5 ] العبارة « مجزأة بن الهذيل . . . ولحق بهم أبو الورد » ساقطة من ط .